علي بن محمد البغدادي الماوردي
409
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أن البر الجنة ، وهو قول السدي . وفي قوله تعالى : حَتَّى تُنْفِقُوا ثلاثة أقاويل : أحدها : في الصدقات المفروضات ، وهو قول الحسن . والثاني : في جميع الصدقات فرضا وتطوعا ، وهو قول ابن عمر . والثالث : في سبل الخير كلها من صدقة وغيرها . وروى عمرو بن دينار قال : لما نزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها ( سبل ) إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : تصدّق بهذه يا رسول اللّه ، فأعطاها ابنه أسامة ، فقال : يا رسول اللّه إنما أردت أن أتصدق بها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد قبلت صدقتك » « 393 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ سبب نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل النبي صلى اللّه عليه وسلم لحوم الإبل ، فأخبر اللّه تعالى بتحليلها لهم حين حرّمها إسرائيل على نفسه ، لأنه لما أصابه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا ، نذر تحريم العروق على نفسه ، وأحب الطعام إليه ، وكانت لحوم الإبل من أحب الطعام إليه . واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن اللّه تعالى أم لا - على اختلافهم في اجتهاد الأنبياء . . . على قولين : أحدهما : لم يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد .
--> ( 393 ) رواه الطبري ( 6 / 592 برقم 7397 ) وهو حديث مرسل وروى مثله سعيد بن منصور وابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن المنكدر كما في الدر المنثور ( 2 / 260 ) .